السيد محمد سعيد الحكيم

248

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

عليه ) التعرض لها في وجه اختلاف الأخبار عن النبي « 1 » ( ص ) . شكوى أمير المؤمنين ( ع ) من أوضاع الأمة ويبدو تفاقم المشكلة من خطبة لأمير المؤمنين ( ع ) ، قال فيها : « وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ناظر ببصير . فيا عجبي - وما لي لا أعجب - من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون عن عيب . يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات . المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا . مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم . كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرىً ثِقات ، وأسباب محكمات » « 2 » . وقد حقق ذلك الأرضية الصالحة لانقسام الأمة ، وظهور الفرق في الإسلام ، التي بدأت بالخوارج ، وتتابعت من بعدهم حتى يومنا هذا . وإنا لله وإنا إليه راجعون . والحديث في ذلك طويل نقتصر منه على ما ذكرنا . ظهور الابتداع في الدين ومخالفة نصوصه الأمر الثاني : ظهور الابتداع في الدين ومخالفة نصوصه وتجاوزها ، كما يتضح ذلك بالرجوع لما ذكره أهل الحديث وعلماء الكلام والمؤرخون . والناس على دين ملوكهم يأخذونه منهم . بل كثيراً ما لا يهتمون بمعرفة دينهم والتقيد به ، أو يقدمون طاعتهم على ما يعرفون من دينهم . وقد تقدم عند

--> ( 1 ) تقدم كلامه ( ع ) في ص : 191 - 193 . ( 2 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 155 - 156 .